ابن عابدين

616

حاشية رد المحتار

كما هو الظاهر اه‍ . ويوافقه قول القهستاني : الأولى أن يقول وأعاد ، لان جميع العمر وقته اه‍ . ولذا قال ابن الهمام في التحرير إن تسميته قضاء مجاز ، قال شارحه : لأنه في وقته وهو العمر فهو أداء على قول مشايخنا اه‍ . أي وحيث كان الثاني أداء لم يكن حجا آخر أفسده لأنه لم يشرع فيه ملزما نفسه حجا آخر ، بل شرع فيه مسقطا لما عليه في نفس الامر ، وليس هو ظانا حتى يرد أن الظان يلزمه القضاء كما مر أول فصل الاحرام كما لا يخفى ، وحينئذ فلا يلزمه قضاء حج آخر وإنما يلزمه أداؤه ثالثا ، لان الواجب عليه حج كامل حتى يسقط به الواجب ، فكلما أفسده لا يلزمه سوى الواجب عليه أولا ، كما لو شرع في صلاة فرض فأفسدها . وقد وجد العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي هذه المسألة منقولة فقال : ولفظ المبتغى : لو فاته الحج ثم حج من قابل يريد قضاء تلك الحجة فأفسد حجه لم يكن عليه إلا قضاء حجة واحدة ، كما لو أفسده قضاء صوم رمضان اه‍ . تنبيه : تقدم في كتاب الصلاة أن الإعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد ، وهنا الخلل هو الفساد فلا يكون إعادة ، لكن مرادهم هناك بالفساد البطلان بناء على عدم الفرق بينهما في العبادات ، وقد علمت آنفا الفرق بينهما في الحج ، فصدق عليه التعريف المذكور ، على أنا قدمنا هناك عن الميزان تعريفها بالاتيان بمثل الفعل الأولى على صفة الكمال ، فافهم . قوله : ( ولم يتفرقا ) أي الرجل والمرأة في القضاء بعد ما أفسدا حجهما بالجماع : أي بأن يأخذ كل منهما طريقا غير طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه . نهر . قوله : ( بل ندبا إن خاف الوقاع ) كذا في البحر عن المحيط وغيره ، ومثله في اللباب ، وكذا في القهستاني عن الاختيار ، وقد راجعت الاختيار فرأيته كذلك ، فافهم . قال في شرح اللباب : وأما ما في الجامع الصغير : وليست الفرقة بشئ : أي بأمر ضروري . وقال قاضيخان : يعني ليس بواجب . وقال زفر ومالك والشافعي : يجب افتراقهما . وأما وقت الافتراق : فعندنا وزفر إذا أحرما ، وعند مالك إذا خرجا من البيت وعند الشافعي إذا انتهيا إلى مكان الجماع . قوله : ( بعد وقوفه ) أي قبل الحلق والطواف . قوله : ( وتجب بدنة ) شمل ما إذا جامع مرة إن اتحد المجلس ، فإن اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني . بحر . وشمل العامد والناسي كما صرح به في المتون واللباب ، خلافا لما في السراج من أن الناسي عليه شاة . قال في شرح اللباب : وهو خلاف ما في المشاهير من الروايات من عدم الفرق بينهما في سائر الجنايات ، وصرح بخصوص المسألة في الخانية . قوله : ( قبل الطواف ) أي طواف الزيارة كله أو أكثره كما في النهر . قوله : ( لخفة الجناية ) أي لوجود الحل الأول بالحلق في حق غير النساء ، وما ذكره من التفصيل هو ما عليه المتون ، ومشى في المبسوط والبدائع والأسبيجابي على وجوب البدنة قبل الحلق وبعده . وفي الفتح أنه الأوجه لاطلاق ظاهر الرواية وجوبها بعد الوقوف بلا تفصيل ، وناقشه في البحر والنهر . وأما لو جامع بعد طواف الزيارة كله أو أكثره قبل الحلق فعليه شاة . لباب . قال شارحه القاري : كذا في البحر الزاخر وغيره ، ولعل وجهه أن تعظيم الجناية إنما كان لمراعاة هذا الركن ، وكان مقتضاه أن يستمر هذا الحكم ولو بعد الحلق قبل الطواف ، إلا أنه سومح فيه لصورة التحلل ولو كان متوقفا على أداء الطواف بالنسبة إلى الجماع اه‍ . وظاهره أن وجوب الشاة في هذه المسألة لا نزاع فيه لاحد ، خلافا لما في شرح النقاية للقاري حيث جعلها محل الخلاف المذكور قبله ، نعم استشكلها في